
جنة وادي عمد ـ اليمن
تعتبر مها الغنيم من أوائل السيدات الكويتيات اللواتي تقلدن مناصب قيادية واحترفن العمل في قطاع الاستثمار والأصول. تتحدث دائما عن المزيد من الطموحات التي تدل عن أنها صاحبة عقلية استثمارية مبدعة استمدت خبراتها من العمل في عدة مناصب منذ عام 1983 كضابط استثمار في الشركة الكويتية للتجارة والمقاولات والاستثمارات الخارجية، وتدرجت حتى وصلت إلى مدير إدارة المحافظ الاستثمارية في الشركة، وبعدها أسست قسم إدارة الأصول في الشركة الكويتية للاستثمار وساهمت بإنشاء الصناديق الاستثمارية المتخصصة في السوق المحلي والعقاري وكذلك في عمليات الخصخصة التي تبنتها الهيئة العامة للاستثمار آنذاك.
وبعد نحو 18عاما في العمل في الشركات الاستثمارية الحكومية ساهمت بشكل فعال في عام 1998 في تأسيس بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» واستطاعت الصعود بها إلى أن أصبحت ابرز واهم الشركات المالية المتخصصة في خدمات الاستثمار والبحوث المالية ودراسات الجدوى والاستثمار المصرفي حيث تدير أصولا مالية بأكثر من 9.3 مليار دولار (حتى مارس الماضي) في 16 دولة.
وترأست الغنيم مجلس إدارة «جلوبل ـ السعودية» لتكون بذلك أول سيدة تترأس مجلس إدارة شركة سعودية، وقد تم اختيارها كواحدة من أقوى مائة امرأة في العالم في القائمة السنوية التي تصدرها مجلة «فوربس» لعامي 2007، و2006 وأكثر النساء تأثيرا في العالم العربي.
وحول استراتيجية «جلوبل» وطموحاتها في التحول إلى شركة إقليمية متميزة وذات حضور مهم وقوي في العديد من الأسواق الخليجية والعربية وأيضا الآسيوية كان لـ«الشرق الأوسط» هذا الحوار الخاص في الكويت، والذي يعد الأول من نوعه الذي تدلي به مها الغنيم إلى صحيفة عربية.
في بداية الحوار كشفت الغنيم عن أن «جلوبل» بصدد إنهاء الإجراءات النهائية للدخول إلى السوق الماليزي، ويتوقع أن يتم الحصول على التراخيص النهائية وبداية نشاط الشركة في الربع الأخير من العام الحالي 2008، مشيرة إلى أنها قطعت شوطا كبيرا من المفاوضات مع الشريك الماليزي.
وقالت في هذا السياق إن دخول السوق الماليزي جاء بعد العديد من الدراسات التي بينت انه سوق خصب ويقدم العديد من التسهيلات للمستثمرين الأجانب، وأشادت بدور السلطات الماليزية في تقديم كافة الدعم والتشجيع لجلب المزيد من الاستثمارات.. وإلى نص الحوار:
أهم أهداف «جلوبل» وهل كانت خدماتها في السوق الكويتي بلا منافس؟
ـ منذ تأسيس الشركة وضعنا ضمن استراتيجيتنا عدة أهداف أهمها رفع حجم الأصول المدارة لدينا والتركيز على تمويل الشركات، وساهم في ذلك أن معظم الشركات الموجودة وقتها كانت تركز فقط على الاستثمار في الأسواق المالية.
وحرصنا على تقديم الخدمات المتخصصة مثل خدمات الاستحواذ والدمج، وبهذا نجحت الشركة على مدار السنوات الماضية في توفير خدمات نادرة وعلى درجة كبيرة من الدقة وبلا منافس في مجال تمويل الشركات ومن خلال توفير خدمة متكاملة من البحوث والتقارير المالية المتخصصة وخدمات الهياكل المالية والاستثمارات الخاصة.
حققت «جلوبل» توسعات وحضورا وصل إلى 16 دولة، ووصلت القيمة السوقية للشركة الى أكثر من 3 مليارات دولار، فماذا عن استراتيجية الشركة الجديدة والخطة المستقبلية؟
ـ خلال السنوات الماضية نجحت الشركة في تنويع أدواتها المالية التي تناسب جميع الأسواق المحلية والعالمية رغبة منها في تنويع المخاطر، أي في حال حدوث أي انهيار في أسواقنا المحلية أو الخليجية نستطيع توفير منتجات وخدمات مالية لعملائنا في الأسواق العالمية.
وقد استطاعت الشركة المحافظة على النتائج المالية الايجابية بالرغم من التراجعات التي شهدتها الأسواق المالية أخيرا، وتعتمد الشركة حاليا على استراتيجية جديدة تقوم على خمس نقاط.
أولاها، رفع حجم الأصول المدارة، حيث يوفر هذا القطاع مزايا استثمارية مرتفعة، وتعد الأتعاب المحققة منه بمثابة أرباح مكررة، ولا تتضمن مخاطر على رأس المال، وهو ما يتطلب طرح أدوات مبتكرة وفريق عمل متخصصا، وتحقق إدارة الأصول نسبة 30% من الإيرادات.
أما النقطة الثانية فتتمثل في الاهتمام بصيرفة الاستثمار، إذ تعد جلوبل من أولى الشركات التي عززت حضورها في هذه الإدارة من خلال تأسيس شركات وفقا لحاجات الأسواق بعد إعداد دراسات معمقة ومتكاملة عنها، ويقدر حجم رؤوس أموال الشركات التي تأسست من قبل جلوبل حوالي 4 مليارات دولار، وحيث تقوم الشركة بتأسيس الشركات وتتمثل في مجالس إدارتها وتضع خططها الاستراتيجية وبعدها يتم تجهيزها لمرحلة أخرى وهي الأدراج في الأسواق المالية على أن يتم التخارج منها في مرحلة لاحقة أو الاحتفاظ بنسبة قليلة، ويمثل وجود جلوبل في معظم أسواق الخليج قوة أضافية لنا في مجال الصيرفة لاستثمارات من خلال المساهمة في عمليات الدمج والاستحواذ، وبذلك تشكل جلوبل بوابة عبور استثمارية للشركات العائلية والشركات المدرجة الراغبة في التوسع نحو أسواق جديدة، وتزداد أهمية القطاع إذا أخذنا في الاعتبار أن اغلب المصارف والبنوك الاستثمارية العالمية التي تعمل في أسواق المنطقة غير مهتمة بهذا القطاع، خصوصا أنها تسعى دائما خلف العقود والعمليات الضخمة.
في حين ان الشركة، في القضية الثالثة، ركزت أيضا ضمن استراتيجيتها الجديدة على القطاع العقاري وقررنا أن نولي هذا القطاع أهمية كبيرة بعد أن كنا بعيدين عن الوجود بشكل مباشر من خلال إدارة متخصصة، وتشهد جميع أسواق المنطقة نموا كبيرا في ظل المؤشرات المتوافرة.
وفي المجال الرابع، حرصت الشركة على توسيع أنشطتها في مجال الوساطة المالية والسمسرة بالرغم من وجود إدارة متخصصة في مجال البحوث ميزت نشاطها على مدى السنوات السابقة وتمتلك من خلال شركتنا في الخليج ما لا يقل عن 7 رخص في عمان والسعودية والبحرين ومصر والعراق وتونس وباكستان، ونتطلع إلى رفع حصتنا السوقية في هذا القطاع، وسوف يساهم التضخم في القيم الرأسمالية التي شهدتها أسواق الخليج والتي يتوقع أن تستمر خلال السنوات الخمس المقبلة في الوصول إلى أهدافنا، وقد دعم هذا النمو استقطاب المزيد من المساهمين إلى هذه الأسواق وهو بحاجة إلى خدمات متكاملة في مجال الوساطة المالية.
أما النقطة الأخيرة، فكانت أن الشركة حرصت خلال السنوات الماضية على انتقاء الفرص الاستثمارية في جميع القطاعات وانتقلنا حاليا إلى مرحلة التركيز وصقل استثماراتنا، وستتم جميع الاستثمارات غير المالية والمصرفية من خلال صناديق الاستثمار المتخصصة في الملكيات الخاصة على أن يتم حصر كل ما هو متعلق بالاستثمار المالي من خلال الاستثمارات المباشرة، أي الاستحواذ على حصص في مصارف تجارية وشركات مالية متخصصة في إدارة الأصول وإدارة الثروات، والشركات المالية الإسلامية، وبهدف تحقيق هذا التوجه قمنا بتسييل جزء من أصول محفظة الاستثمار الخاصة التابعة للشركة بهدف استثمار الفوائض المالية في مؤسسات مصرفية، وبالفعل تم بيع استثمارات عديدة تابعة للشركة منها «الأعمال الكويتية» و«شركة كاظمة»، وفي المقابل تم الاستحواذ على حصص مؤثرة في بنك البحرين والكويت.
ونعمل على إعادة التركيز والحضور في القطاعين المالي والمصرفي من خلال الاستحواذ على حصص مؤثرة تؤهلنا للوجود في مجلس إدارة الشركات من دون أن نحصر اهتمامنا بالاستثمار المالي في المنطقة بل يمتد ليشمل الأسواق العالمية مثل باكستان وهونغ كونغ والهند وغيرها من الأسواق.
بعد إدارج شهادات الإيداع العالمية «جلوبل» في بورصة لندن يكون بذلك تداول أسهمها في أربعة أسواق فماذا يضيف هذا الإدراج لأنشطة الشركة؟
ـ مع إدراج شهادات الإيداع العالمية في بورصة لندن سيتم تداول أسهم جلوبل في أربعة أسواق مالية هي الكويت والبحرين ودبي بالإضافة إلى بورصة لندن. وسيساهم هذا الإدراج في تطوير نظم الشفافية والحكومة لدى الشركة لتصل بها إلى المستويات العالمية المطلوب






















