
جنة وادي عمد ـ اليمن
قال رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود أولمرت، ان ما يتفاوض حوله مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، ليس إعلان مبادئ ولا اتفاق مبادئ ولا اتفاقا مؤقتا، كما تذكر وسائل الأعلام، بل اتفاق سلام تفصيلي بكل معنى الكلمة. وأضاف أولمرت، في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط»، أمس، أن لديه أملا حقيقيا في أن يتوصل الى هذا الاتفاق مع نهاية العام الجاري. وتابع القول إن هناك تقدما فعليا في المفاوضات حول قضايا أساسية، مثل قضايا اللاجئين والحدود والترتيبات والضمانات الأمنية وغيرها. وأما قضية القدس فقد تركت الى المرحلة الأخيرة لأنها قضية تفجيرية، معربا عن ثقته بأن يتم تجاوز العقبات أيضا في هذه القضية.
واستبعد أولمرت لقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد في باريس على هامش مؤتمر الدول المتوسطية، مؤكدا أن «اللقاء ليس هدفي من حضور المؤتمر». وفي هذا السياق أشار أولمرت الى ان سورية هي التي «طلبت وأصرت أن نعلن عن وجود مفاوضات بيننا، ولسنا نحن. في الماضي لم يفعلوا ذلك. وهذا ايجابي ومهم». وتوقع أولمرت أن يكون السلام مع سورية على حساب علاقة دمشق مع طهران وقال «دعنا نكون واضحين وصريحين: هل يعقل ان نوقع اتفاق سلام مع سورية ونفتح سفارة في دمشق ويفتحون سفارة في تل أبيب، ونقيم علاقات اقتصادية وتجارية وطيرانا وسياحة، وتظل علاقات سورية وإيران كما هي؟».
وفي موضوع السلاح النووي الايراني قال اولمرت «نحن لا نستطيع أن نقف مكتوفي اليدين ازاء التسلح النووي لمن يهدد صبح مساء بإبادة اسرائيل»، ومع ذلك فانه لا يرى المشكلة الإيرانية كمشكلة إسرائيلية، فحسب، بل مشكلة أميركية وروسية وأوروبية ويابانية وعربية أيضا، طالبا من الجميع العمل على منعها من التسلح النووي.
ورفض الخوض في تفاصيل مناورات سلاح الجو الاسرائيلي التي وصلت الى الحدود اليونانية (1500 كيلومتر) وهي نفس المسافة التي تبعدها ايران عن اسرائيل، وقال «لم أقس المسافة في الواقع… بحياتك دعنا من ذلك. هذه كانت مناورات في اطار استعدادات الجيش الاسرائيلي لمواجهة التحديات التي تواجهها اسرائيل في اطار الدفاع عن النفس».
* بادرت «الشرق الأوسط» اولمرت بالسؤال من البداية إن لم يكن نادما على الحظ الذي قاده الى موقعه كرئيس للوزراء في هذه الظروف. فهو أصبح رئيسا على أثر اصابة رئيس الحكومة السابق، أرييل شارون، بشلل الدماغ الذي لم يصح منه حتى اليوم، ومنذ بداية توليه المنصب وهو يتعرض للعواصف الهدامة، وانهارت شعبيته بعد شهرين من انتخابه، بسبب الإخفاقات في حرب لبنان، وطيلة السنتين الماضيتين وهو يتعرض لتحقيقات عديدة حول قضايا فساد والمطالبة بإقالته، وتلاشت آمال النجاة من هذه التهم، مع انفجار التحقيقات الأخيرة في الشبهات بأنه تلقى أموالا بطرق غير شرعية من رجل أعمال أميركي. وفي الأسابيع الأخيرة بات واضحا ان حكومته في خطر. ومن المحتمل أن يصوت الكنيست غدا، على تبكير موعد الانتخابات، علما بأن استطلاعات الرأي تشير الى ان حزب الليكود اليميني المتطرف هو الذي سيفوز بها.
ـ هذا السؤال غير واقعي حاليا، لسبب بسيط انني أمارس مهمتي كالمعتاد كرئيس للحكومة. والقضية الشخصية عندي هي ليست في رأس سلم الأولويات، فأنت تعرف انه لم يكن هناك رئيس حكومة واحد في اسرائيل في السنوات الأخيرة لم يتعرض لما أتعرض له، وأنا عرفت كل هؤلاء الرؤساء فردا فردا وعن قرب. لا أحد منهم قال لي ان عمله كان سهلا. بل أنا لا أعرف شخصا يعمل في أي عمل وهو راض أو مرتاح تماما من عمله. لم أعرف رئيس حكومة حظي بتأييد من الجميع. هذه وظيفة في قلب مرمى النظام الديمقراطي. أنت في قلب مرجل الصراعات الحزبية والسياسية والشخصية. ونحن في نظام ديمقراطي باتت الصحافة فيه مهتمة ليس بما يفعله أو لا يفعله رئيس الوزراء، بل في تسويق نفسها للجمهور. وهي تعرف ان أفضل عملية تسويق هي في مهاجمة الحكومة.
* السياسيون أيضا يرمون الآخرين ولا يرون مشكلتهم.
ـ السياسيون في بعض الأحيان لا يعرفون كيف يتفرغون لمعالجة القضايا المحرقة للدولة. فلدينا عائلات حياة أبنائها في خطر (الجنود الأسرى)، وقضايا أمن، وقضايا مفاوضات السلام. وقضايا اقتصاد. وفي كل هذه القضايا يوجد شخص مركزي واحد، ووحيد.
* لكن المشكلة عندك مختلفة وتتعلق بشبهات يمكن أن تتحول الى لائحة اتهام، في قضايا جنائية.
ـ ليست قضية مختلفة. فها هم رؤساء الحكومة الذين سبقوني، تم التحقيق معهم في قضايا رشاوى وفساد. أرييل شارون وولداه جرى التحقيق معهم. ايهود باراك (وزير الدفاع الحالي ورئيس الوزراء الأسبق)، بدأت التحقيقات معه وهو رئيس وزراء واستمرت بعد ذلك خمس سنوات كاملة. وبنيامين نتنياهو (زعيم الليكود اليميني الحالي) أيضا، أخضع للتحقيق وهو رئيس وزراء وبعد ذلك، أيضا في قضية فساد اشتهرت باسم «بار ـ أون»، ألا تذكر؟ هذا هو نصيب كل رئيس حكومة في اسرائيل في الآونة الأخيرة.
* ما هي الدوافع لهذا الهجمة عليك، حسب رأيك؟
ـ ما رأيك أنت؟
* سمعت من يقول ان السبب هو توجهك الجاد الى المفاوضات السلمية، فأنت تفتح أربع جبهات مفاوضات سلمية في آن واحد: مع السلطة الفلسطينية ومع سورية ومع حزب الله حول صفقة الأسرى ومع حركة حماس حول التهدئة وصفقة تبادل الأسرى. وثلث الاسرائيليين يعتقدون اليوم هذا الأمر حسب آخر استطلاع رأي نشر في الأسبوع الماضي.
ـ ربما. أنا لا أعرف. لكنني أعرف شيئا واحدا هو أنه قبل شهر بثت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي في نشرتها الإخبارية نص محادثة هاتفية مسجلة، كان قد أجراها محقق خاص مع محام ما في حيفا، وقال له فيها: «إذا كان بوسعك ايجاد دليل ما يمكننا أن ندين به أولمرت، ستحصل مني على مليون دولار».
* وهل تعرف من هو هذا المحقق وما هي دوافعه؟ هل هو من حزب الليكود مثلا؟
ـ لا أدري. اسأل زملاءك في القناة الثانية.
* هناك امكانية طرح آخر معاكس، كأن يقال مثلا ان شارون أقدم على خطة الفصل للانسحاب من قطاع غزة في سبيل التغطية على التحقيقات معه حول الفساد. وقد ينطبق عليك الأمر نفسه فيقال انك لست جادا في مفاوضات السلام، انما أقدمت عليها لمواجهة التحقيقالت من مركز قوة.
ـ من يريد ان يقف ضدي سيقول أشياء كثيرة. لكنني أود تذكيرك بأنني منذ نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول)، وأنا أطلق مواقف جديدة حول ضرورة الانعطاف نحو عملية السلام. ورددت في حينه الأمور التي ارددها اليوم. ولذلك لا يكون من النزاهة اتهامي بأنني اخترت هذا الطريق لكي أغطي على التحقيقات. واضح انني تغيرت عن مواقفي في الماضي البعيد. فأنا كنت أكثر قربا لليمين التقليدي في اسرائيل. ولكنني توصلت الى نتيجة بأن هذا الطرح ليس واقعيا وغير قابل للتنفيذ، وانه يجب تقديم التنازلات والتوصل الى حلول وسط. وهذا ما أقوله منذ عدة سنوات، وليس في اطار الدفاع عن نفسي في وجه التحقيقات.
* وكيف ترى التطورات الآن. هل سيتم تقديم موعد الانتخابات غدا؟
ـ أنا لست مؤيدا لتقديم موعد الانتخابات. ولكن، إذا رأت غالبية أعضاء الكنيست ضرورة تقديم موعد الانتخابات فإنني سأنفذ القرار ونذهب الى انتخابات.
* لا تبدو لي انك خائف من هذا. فقد يؤدي ذلك الى انتهاء حياتك السياسية.
ـ مصيري السياسي ليس هو الأهم بالنسبة لي. مصلحة الدولة هي الأهم.
* ولكن أنت هددت وزراء حزب العمل بالإقالة، وهذا يدفعهم الى التصويت لتقديم موعد الانتخابات. فهل حسبتها جيدا، أم انها كانت لحظة غضب وصراع كبرياء أمام باراك؟
ـ أنظر. هناك قضية أخلاقية في الموضوع. وقد كتبت لهم ان من يصوت من أجل تفكيك الحكومة التي هو عضو فيها، يجب ألا يكون عضوا فيها.
* هل أفهم منك أنك تنوي اقالة وزراء حزب العمل بعد جلسة الكنيست غدا؟
ـ أجل.
* جميعهم؟
ـ لا، فقط من يصوت منهم ضد الحكومة.
* بمن في ذلك الوزيران اللذان يؤيدانك، غالب مجادلة ويولي تمير؟
ـ كل من يصوت ضد الحكومة.
* ألا تتصور امكانية أن يتراجع حزب العمل؟
ـ أنا لم أثر قضية كبرى حولهم. كتبت لهم رسالة سرية صغيرة وودية، ولم أقصد إهانتهم ولا إثارة حرب معهم. ولكن هم الذين نشروها. عليهم أن يفهموا انه ليس بالامكان أن تأكل الكعكة وتحافظ عليها سليمة. فإذا كنت تعتقد بأن هذه الحكومة لا تستحق الحياة، فاخرج منها.
* لكن بالمقابل أنت لا تحمي سلطة حزبك «كديما». فالانتخابات لا تبشر بالخير. والأمل الوحيد لحزبك هو في أن تستقيل من قيادته.
ـ أنظر، القضية في الأصل غير متعلقة بي. فإذا قرروا تقديم موعد الانتخابات، فإن هذه ستكون مسيرة الى الأمام لا يمكن وقفها. وكل تطور آخر، بما فيه الاستقالة أو عدم الاستقالة، سيكون مستنبطا منها.
* أنا أدرك أنك في ورطة وليس من السهل أن تقرر. ولكن، هل ستستقيل لكي تنقذ حزبك؟
ـ أولا أنا لست في ورطة، بل أنتم ايها الصحافيون في ورطة. أنا أعرف بالضبط ما أريد. أنا لم أكن مع تقديم موعد الانتخابات ولا أرغب في ذلك الآن. ولكن، إذا قرروا اجراء انتخابات، سيتركز البحث حول الترشيح. فإذا قررت أن أرشح نفسي، لن تكون تلك نهايتي السياسية. وإن قررت أن لا أرشح نفسي، فهذا أيضا لا يعني أن أنهي حياتي السياسية. فلا أحد يدري أين سأكون بعدها وفي أي منصب.
* وهل قررت أن ترشح نفسك أم لا؟
ـ لم أقرر بعد.
* دعنا ننتقل الى الموضوع الايراني.
ـ (ضاحكا) دعنا نتحدث عن الموضوع الروسي، فقد هزمت روسيا هولندا في الدوري الأوروبي.
* حسنا، هل تعلم روسيا بأن سلاح الجو الاسرائيلي أجرى مناورات على الشواطئ اليونانية استعدادا لضرب المفاعل النووي الايراني؟
ـ الروس لا يبلغوننا بمناوراتهم، ونحن لا نبلغهم بمناوراتنا. ولكن كل من رأى ذلك عرف ان اسرائيل تجري مناورات. لم تكن هذه محاولة لمهاجمة أحد.
* أحقا؟ وهل بالصدفة تم اختيار مكان يبعد عن الحدود الإسرائيلية مسافة 1500 كيلومتر، وهي نفس المسافة بين اسرائيل والأراضي الايرانية؟
ـ لم أقس المسافة في الواقع… بحياتك دعنا من ذلك. هذه كانت مناورات في اطار استعدادات الجيش الاسرائيلي لمواجهة التحديات التي تواجهها اسرائيل في اطار الدفاع عن النفس.
* ليس سرا ان اسرائيل تجري مظاهرة قوة في وجه ايران. ونذكر رئيس أركان الجيش السابق، دان حالوتس، عندما سئل إن كان الجيش يخطط لضرب ايران البعيدة، فخلع نظارتيه وقال يومها: نصل لأي مكان.
ـ أنا لا توجد عندي نظارات كما ترى (يضحك). أنظر، نحن لا نستطيع أن نقف مكتوفي اليدين ازاء التسلح النووي لمن يهدد صبح مساء بإبادة اسرائيل. ومع ذلك أقول بصراحة، نحن لا نرى ايران مشكلة اسرائيلية فحسب. انها مشكلة أميركية ومشكلة روسية ومشكلة أوروبية ويابانية ومشكلة عربية أيضا. على الجميع ان يعملوا على منعها من التسلح النووي. واسرائيل ليست القائدة الطليعية لمجابهة ايران، بل ش
المزيد